الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
407
كتاب الأربعين
أقبل ( صلى الله عليه وآله ) على علي ( عليه السلام ) وقال : يا أبا الحسن قل يا ريح الصبا احمليني والله خليفتي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل . قال أنس : فنادى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما أمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فوالذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق نبيا ما كان الا هنيئة ( 1 ) حتى صرنا في الهواء ، ثم نادى : يا ريح الصبا ضعيني ، فإذا نحن في الأرض ، فأقبل علي ( عليه السلام ) وقال : يا معاشر الناس أتدرون أين أنتم ؟ وبمن حللتم ؟ فقالوا : لا . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا ، فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم ، فأول من قام أبو بكر فسلم على القوم ، فلم يردوا عليه جوابا ، ثم قام عمر فلم يردوا عليه جوابا ( 1 ) ، إلى أن قام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فنادى : السلام عليكم أيها الفتية أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الامام وابن عم سيد الأنام محمد عليه وآله السلام . فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قالوا : يا أبا الحسن بحق ابن عمك محمد ( صلى الله عليه وآله ) سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا الجواب . فقال ( عليه السلام ) : أيتها الفتية ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقالوا : يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا نسلم الا على نبي أو وصي نبي ، وأنت خير الوصيين وابن عم خير النبيين ، وأنت أبو الأئمة المهتدين ( 3 ) ، وزوجتك سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم . فلما استتم القوم كلامهم أمر بالجلوس على البساط ، ثم نادى : يا ريح الصبا
--> ( 1 ) في المصدر : هنيهة . ( 2 ) في المصدر : فلم يزالوا يقومون واحدا بعد واحد ، ويسلمون ولم يردوا عليهم جوابا . ( 3 ) في المصدر : المهديين .